الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

77

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

زادهم اللّه في الخلق بسطة أي طولا في الأجسام وامتدادا في القدود أقصرهم ستون ذراعا وأطولهم مائة ذراع وقد تبسطوا في البلاد ما بين عمان وحضرموت * وفي أنوار التنزيل كانوا يسكنون بالأحقاف بين رمال مشرفة على البحر بالشحر من اليمن * وفي العرائس الأحقاف هي رمال يقال لها عالج ودهناء ومدين بين عمان وحضرموت وكانت لهم أصنام يعبدونها صدا وصمودا ولهبا فقال لهم هود انى لكم رسول أمين فاتقوا اللّه وأطيعون فكذبوه وقالوا له ما هذا الذي جئت به الا كذب فأمسك اللّه عنهم القطر ثلاث سنين وكان إذا نزل بهم بلاء طلبوا من اللّه الفرج عند بيته الحرام فأوفدوا إليه قيل ابن عبير ولقيم بن هذال وعبيل بن صدا بن عاد الأكبر ومرثد بن سعد وهو آمن بهود وكان يكتم ايمانه وأهل مكة إذ ذاك العماليق أولاد عمليق بن لاود بن سام بن نوح عليه السلام وسيدهم معاوية بن بكير فنزلوا عليه بظاهر مكة فقال لهم مرثد لن تستقوا حتى تؤمنوا بهود فخلوا مرثدا وخرجوا فقال قيل اللهم اسق عادا كما كنت تسقيه فأنشأ اللّه ثلاث سحابات بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من السماء يا قيل اختر لنفسك ولقومك فاختار السوداء على ظنّ أنها أكثر ماء فخرجت على عاد من واد لهم فاستبشروا وقالوا هذا عارض ممطرنا فجاء منها ريح شديد وكانت دبورا لقوله عليه السلام نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور وكانت في أيام نحسات وكان ابتداء العذاب يوم الأربعاء آخر الشهر إلى الأربعاء الأخرى روى أنهم دخلوا في الشعب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فنزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى * وفي أنوار التنزيل بل سلطها اللّه عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما وهي كانت أيام العجوز من صبيحة الأربعاء إلى غروب الشمس من الأربعاء الأخرى وانما سميت عجوزا لأنها عجز الشتاء أولان عجوزا من عاد تورات في سرب فانتزعتها الريح في الثامنة فأهلكتها * روى أن هودا لما أحس بالريح اعتزل بالمؤمنين في الحضيرة وجاءت الريح فأمالت الأحقاف وهي رمال مستطيلة مرتفعة في انحناء على الكفرة وكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام ثم كشفت عنهم واحتملتهم وقذفتهم في البحر ونجا هود والمؤمنون معه فأتوا مكة فعبدوا اللّه فيها حتى ماتوا * وفي رواية عاش هود بعد هلاك قومه من الكفار خمسين سنة وكان عمره مائة وخمسين سنة ودفن بحضرموت وقيل بالحجر واللّه أعلم * وكان هود تزوّج ميشاصا فولدت له فالغ ويقال فالخ وأخاه قحطان وعاش فالغ ثلاثمائة وتسعا وثلاثين سنة وكان مولد فالغ بعد الطوفان بمائة وأربعين سنة وكان عمره أربعمائة وأربعا وسبعين سنة ثم ولد لفالغ راغو بعد ثلاثين سنة من عمر فالغ وكان عمره مائتين وثلاثين سنة كذا في الكامل وقيل عاش أيضا ثلاثمائة وتسعا وثلاثين سنة وعند مولد راغو تبلبلت الألسن وتقسمت الأرض وتفرّق بنو نوح وذلك لمضىّ ستمائة وسبعين سنة من الطوفان ثم ولد لراغو شاروخ بعد ما مضى من عمره اثنتان وثلاثون سنة وكان عمره مائتين وتسعا وثلاثين سنة ويقال شاروغ بالغين بدل الخاء واسمه في التوراة سروعا وعاش ثلاثمائة وثلاثين سنة ثم ولد لشاروخ ناحور بعد ثلاثين سنة من عمره وكان عمره كله مائتين وستين سنة وولد لناحور تارخ بالمثناة فوق وفتح الراء وهو آزر أبو إبراهيم بعد ما مضى من عمره سبع وعشرون سنة وكان عمره كله مائتين وخمسين سنة وولد له إبراهيم عليه السلام وأنزل اللّه على إبراهيم عشر صحف كانت كلها أمثالا وكان ما بين الطوفان ومولد إبراهيم ألف وتسع وتسعون سنة وقيل ألف ومائتا سنة وثلاث وستون سنة وذلك بعد خلق آدم بثلاثة آلاف سنة وثلاثمائة وسبع وثلاثين سنة وولد لقحطان بن عابر يعرب وولد ليعرب يشجب وولد ليشجب سبأ وولد لسبأ حمير وكهلان وعمرو والأشعر وانمار ومر فولد لعمرو بن سبأ عدىّ ولخم وجذام كذا في الكامل وعند جمهور المؤرّخين وأصحاب السير والانساب أن عدد الاشخاص بين إبراهيم ونوح تسعة ولكن اختلفوا